ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

348

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

القرب والبعد في كلام المفتاح ما ذكره الشارح ؛ بحيث لا يخفى على من نظر في كلامه نظرا تاما . فالأقرب : أن وجه النظر إن جعل مناط القرب والبعد في هذا القسم سهولة المأخذ وعدمها ، وفي القسم الثاني وجود الواسطة وعدمها تحكم ، وفرق من غير فارق ؛ فلا يجاب بما ذكره الشارح ، بل بما ذكره السيد السند لو تم من أن الواسطة وعدمها ظاهران في القسم الثاني دون الأول . ولك أن تجعل النظر : أن التكلف في الاختصاص قد يكون في القسم الأول ، كما إذا لم يكن للمعنى الواحد اختصاص إلا بتمحل وتكلف ، والبراءة عنه في القسم الثاني بأن يكون اختصاص مجموع معان مشتهرا واضحا . ويمكن دفعه بأن التقسيم على هذا الوجه من تصرفات المصنف ، ويمكن أن يكون القريبة عند المفتاح ما يكون اختصاصه ظاهرا بلا تكلف ، بأن يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف من غير حاجة إلى إعمال تكلف مركبة كانت أو واحدة ، والبعيدة عنده أن يتكلف في اختصاصها مركبة كانت أو واحدة ، إلا أنه بين التكلف في المركب على سبيل التمثيل ، ولم يقصد اختصاص التكلف بالمركب ، ولا شموله لجميع أفراده . ( الثانية : المطلوب بها صفة " 1 " بمعنى ما قام بالغير ) والمكني في طويل النجاد عند التحقيق طول القامة ؛ لأن طويل القامة وكلام المصنف حيث قال : كقولهم كناية عن طول القامة ، مشعر بحمل الصفة على هذا المعنى ، فلا يتجه أنه إن أريد بالصفة ما قام بالغير يخرج طويل النجاد ، وإن أريد مدلول الصفة المفسرة بما دل على ذات مبهمة باعتبار معنى معين خرج عنه نحو : أعجبني طول نجاد فلان ، فإنه كناية عن طول قامته ، لا عن طويل القامة . وهي ضربان : قريبة ، وبعيدة ( فإن لم يكن الانتقال ) من الكناية إلى المطلوب ( بواسطة قريبة ) والقريبة قسمان : ( واضحة ) يحصل الانتقال منها بسهولة ، ومن البين جريان هذين القسمين في القسم الأول من الكناية ، وكأنهما

--> ( 1 ) بأن تكون نسبة الصفة إلى موصوفها معلومة ، فتكون الصفة نفسها هي المطلوبة من صفة أخرى يكنى بها عنها للاعتناء بها والمبالغة فيها .